يقتضي إزالة جميعه، وإنما يقتضي إزالة بعضه. قال: صاحب الأفعال: نهكته الحمى نهكًا: أثرت فيه، وكذلك العبادة [1] .
قال الطحاوي: رأينا الحلق قد أمر به في الإحرام، ورخص في التقصير فكان الحلق أفضل من التقصير، وكان التقصير من شاء فعله ومن شاء زاد عليه، إلا أنه يكون بزيادته عليه أعظم أجرا ممن قص، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الشارب، قصه حسن وإحفاؤه أحسن وأفضل [2] .
وقال أيضًا: وما احتج به مالك أن عمر كان يفتل شاربه إذا غضب أو اهتم، فجائز أن يكون كان يتركه حتى يمكن فتله، ثم يحلقه كما ترى كثيرًا من الناس يفعله [3] .
وقال أيضًا:"وأما حديث المغيرة، فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب."
وقال أيضًا:"فهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كانوا يحفون شواربهم، وفيهم أبو هريرة، وهو ممن روينا عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من الفطرة قص الشارب"."
ويحتمل أن حديث:"من الفطرة قص الشارب"يحتمل أن تكون الفطرة هي التي لا بد منها، وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فضل
(1) المنتقى شرح الموطأ (7/ 264) .
(2) شرح معاني الآثار (4/ 231) .
(3) نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (21/ 66) .