الفصل الثاني:
في تكرار المسح في التيمم
سبق لنا في الوضوء خلاف العلماء في استحباب الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، فهل يشرع تكرار المسح في التيمم مرتين وثلاثًا قياسًا على الوضوء؟.
فقيل: لا يشرع تكرار المسح للمتيمم، وهو مذهب الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
(1) قال في أحكام القرآن للجصاص (1/ 546) :"التيمم مسح، فليس تكراره بمسنون، كالمسح على الخفين ومسح الرأس ..".
وقال في الجوهرة النيرة (1/ 22) :"ولا يشترط تكراره - يعني التيمم - إلى الثلاث كما في الوضوء؛ لأن التراب ملوث، وليس بطهارة في الحقيقة، وإنما عرف مطهرًا شرعًا، فلا حاجة إلى كثرة التلويث إذا كان المراد قد حصل بمرة"وانظر بدائع الصنائع (1/ 45) .
(2) قال الباجي في المنتقى (1/ 39) للاستدلال على أن الرأس في الوضوء لا يشرع تكراره، قال:"ودليلنا من جهة القياس: أنه ممسوح في الطهارة، فلم يسن تكراره كالتيمم والمسح على الخفين".
(3) قال في المجموع (2/ 269) :"الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة، وحكى الرافعي وجهًا أنه يستحب تكرار المسح كالوضوء، وليس بشيء؛ لأن السنة فرقت بينهما ...".
وقال في الحاوي (1/ 249) :"فأما تكرار المسح فلا يسن في التيمم؛ لما فيه من تقبيح الوجه بالغبار. وانظر مغني المحتاج (1/ 101) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 105) ."
(4) المغني (1/ 88) ، الكافي في فقه أحمد (1/ 30) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/ 277) .