المبحث الثالث:
في محل النية
أكثر الفقهاء على أن النية محلها القلب [1] .
وقيل: محلها الدماغ، وهو رواية عن أحمد [2] ، ونسب هذا القول لأبي حنيفة [3] .
(1) الفتاوى الكبرى (2/ 95) ، أدب الدنيا والدين - علي بن محمد الماوردي (ص:18) أسنى المطالب (4/ 59) ، إغاثة اللهفان (1/ 136) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 35) ، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (2/ 469) .
(2) قال في شرح الكوكب المنير (25) : المشهور عن أحمد أنه في الدماغ، وقاله الطوفي والحنفية. اهـ العدة (1/ 89) ، التمهيد (1/ 48) ، شرح الكوكب المنير (1/ 84) .
(3) جاء في البحر المحيط (1/ 122) : اختلفوا في محله:
فقيل لا يعرف محله, وليس بشيء.
وعلى المشهور فيه ثلاثة أقوال , وعند أصحابنا -كما نقله ابن الصباغ وغيره - أنه القلب; لأنه محل لسائر العلوم.
وقالت الفلاسفة والحنفية: الدماغ, والأول منقول عن أحمد والشافعي ومالك, والثاني: منقول عن أبي حنيفة حكاه الباجي عنه, ورواه ابن شاهين عن أحمد بن حنبل أيضا. والثالث: أنه مشترك بين الرأس والقلب.
وقال الأشعري: لكل حاسة منه نصيب, وهذا يصلح أن يكون قولًا رابعًا.
وذكر إمام الحرمين في"النهاية"في باب أسنان إبل الخطأ: أنه لم يتعين للشافعي محله، وهذا يصلح أن يكون قولا خامسًا.
وقيل: الصدر, ولعل قائله أراد القلب.
وقيل: هو معنى يضيء في القلب, وسلطانه في الدماغ; لأن أكثر الحواس في الرأس، ولهذا قد يذهب بالضرب على الدماغ، حكاه ابن سراقة، قال: وقال آخرون من أصحابنا: هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين. الخ كلامه رحمه الله.