ويجاب عنه:
بأن الجنابة أحد الحدثين، ولو كان الأذان صلاة، ما صح مع الحدث الأصغر، ولما أجزأ عندهم.
الدليل الثالث:
قالوا: إن الأذان يتطلب دخول المسجد، والجنب ممنوع من دخول المسجد.
ويجاب:
بأن هذه المسألة قد بحثت في فصل مستقل، وعُرِض فيها أقوال أهل العلم، فمنهم من منع مطلقًا، ومنهم من أباح المرور فيه بدون مكث، ومنهم من أجاز المكث بشرط الوضوء، وقد ترجح من خلال البحث جواز دخول الجنب للمسجد مطلقًا، فأغنى عن إعادته هنا.
قالوا: قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن أذان الجنب لا يصح، فخروجًا من الخلاف قلنا بالكراهة [1] .
والتعليل بالخلاف تعليل ضعيف، مع أنهم في هذه المسألة لم يخرجوا من الخلاف، بل زادوا منه لأمور:
أولًا: أنتم لم تأتوا بقول يجمع بين القولين حتى يقال: قد وفقتم بين الخلاف، فلا أنتم قلتم بصحته بلا كراهة، ولا أنتم منعتم منه، فأنتم في الحقيقة
(1) كشاف القناع (1/ 239) ، الكافي (1/ 102) .