وقد حاولت قدر الإمكان عرض أدلة الفريقين بكل حياد؛ لأن نصوص المعرفة حق للقارئ، لا يجوز إذا رجحت قولًا أن أغمط أدلة القول الآخر؛ ولأن فهم النص قد اُوافَق عليه وقد أُخَالف، وفرق بين رأي العالم واجتهاده وبين النص؛ لأن لو جعلنا فهم النص بمنزلة النص ألغينا الاجتهاد، والعصمة
= الصبغ مستحب، وأما هو فلم يصل إلى درجة الاستحباب، وذلك لأنه لم يسمع فيه شيئًا.
وبدليل أن أشهب روى عنه في العتبية: ما علمت أن فيه النهي، وإذا كان لم يعلم فيه نهيًا كيف يكون مكروهًا في المذهب، والله أعلم.
وقال في الفواكه الدواني (2/ 307) :"ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم".
وقال في الرسالة: ويكره صبغ الشعر بالسواد من غير تحريم، انظر أسهل المدارك (3/ 364) . وإذا نص على أنه من غير تحريم، كيف تحمل الكراهة عند أصحاب مالك على كراهة التحريم.
وقال ابن مفلح في الفروع (1/ 131) :"ويكره بسواد، وفاقًا للأئمة، نص عليه، وفي المستوعب والتلخيص والغنية في غير حرب، ولا يحرم": أي أن هذه الكتب الثلاثة نصت على أنه لا يحرم، ولذلك قال في الإنصاف: وقال في المستوعب والغنية والتلخيص: يكره بسواد في غير حرب، ولا يحرم. انظر الإنصاف (1/ 123) .
وقال في الآداب الشرعية (3/ 337) : ويكره بالسواد نص عليه، ثم قال: ويحرم بالسواد على الأصح عند الشافعية. فهنا فرق بين المكروه في مذهب الحنابلة وبين الحرام في مذهب الشافعية.
وقال أيضًا: والكراهة في كلام أحمد هل هي للتحريم أو التنزيه؟ على وجهين.
يقصد أن لفظ الكراهة إذا جاء عند أحمد فأصحابه مختلفون في تفسيرها على وجهين.
وقال في مطالب أولي النهى (1/ 89) : وكره تغيير الشيب بسواد في غير حرب، وحرم لتدليس. وقال مثله في كشاف القناع (1/ 77) .
فهنا واضح أن الكراهة كراهة تنزيه لاختلاف الحكم بين فعله من غير تدليس فيكره، أو يفعل للتدليس فيحرم.