وجه الاستدلال:
أخذوه من قول عائشة:"فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله"- صلى الله عليه وسلم - فعللت الأمر بسؤاله بكونه يسافر معه، وهذا دليل على اختصاص الحكم بالسفر، كما أن المسح لو كان جائزًا في الحضر لعلمته عائشة، ولم يكن له لقولها معنى:"فإنه كان يسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم."
وأجيب على هذا:
قال ابن عبد البر: ولم يمعن النظر من احتج بهذا - يعني: حديث علي بن أبي طالب - أو سامح نفسه في احتجاجه ببعض الحديث، وترك بعضه، وفي هذا الحديث المسح بالحضر والسفر، والتوقيت في ذلك أيضًا، فكيف يسوغ لعاقل أن يحتج بحديث موضع الحجة منه عليه لا له؟ [1] .
وقال أيضًا:"ليس في الحديث أكثر من جهل عائشة المسح على الخفين، وليس من جهل شيئًا كمن علمه، وقد سأل شريح عليًا كما أمرته"
= يعقوب الرخامي، قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن علي، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين إذا كان مسافرًا ثلاثة أيام ولياليهن، وإذا كان مقيمًا يومًا وليلة.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك، إلا سعيد.
فالخلاصة أن الحديث روي مرفوعًا من أكثر من طريق، كما روي موقوفًا من أكثر من طريق أيضًا، وعلى فرض أن يكون الحديث موقوفًا فإن المقادير لا دخل للرأي فيها، فكون المسافر يقدر بثلاثة أيام، والمقيم يوم وليلة، هذا مما لا مجال فيه للرأي، فيكون الموقوف في حكم المرفوع، والله أعلم.
(1) التمهيد (11/ 142) .