الفصل الثاني
اختلاف العلماء في مقدار المسافة للمسافر التي يسوغ فيها المسح
اختلف العلماء في المسافة التي يسوغ فيها الترخص بالمسح ثلاثة أيام ولياليهن، إلى أقوال:
فقيل: المعتبر مسيرة ثلاثة أيام للسير الوسط، بسير الإبل محملة بالأثقال، مع اعتبار النزول المعتاد للنوم والأكل والصلاة. وهو مذهب الحنفية [1] .
وقيل: المعتبر أربعة برد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا، وهو مذهب الجمهور من المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
(1) شرح فتح القدير (2/ 27، 28) ، وحاشية ابن عابدين (1/ 122) ، فتاوى الهندية (1/ 138) ، مجمع الأنهر شرح متلقى الأبحر (1/ 161) .
(2) قال مالك في المدونة (1/ 207) : لا يقصر الصلاة إلا في مسيرة ثمانية وأربعين ميلًا، كما قال ابن عباس: في أربعة برد اهـ.
وانظر القوانين الفقهية لابن جزي (ص: 100) ، منح الجليل (1/ 402) ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 477) ، حاشية الدسوقي (1/ 358) ، حاشية العدوي (1/ 363،364) ، الفواكه الدواني (1/ 253) .
(3) قال الشافعي في الأم (1/ 118) :"وإذا سافر الرجل سفرًا يكون ستة وأربعين ميلًا هاشميًا فله أن يقصر الصلاة".
(4) مسائل أحمد رواية عبد الله (2/ 386) رقم 546، ومسائل ابن هانئ (1/ 81) رقم 404. وقال أبو داود في مسائل أحمد (1/ 106) رقم 514:"سمعت أحمد يسأل: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة برد: ستة عشر فرسخًا. قيل له: وأنا أسمع، ويفطر فيه، قال: نعم."