ولا مأمورًا بها أحد من المسافرين، وإذا فعلها المسافر كان قد فعل منهيًا عنه، فصار صلاة الركعتين مثل أن يصلي المسافر الجمعة خلف مستوطن، فهل يصليها إلا ركعتين، وإن كان عاصيًا بسفره، وإن كان إذا صلى وحده صلى أربعًا. وكذلك صومه في السفر ليس برًا، ولا مأمورًا به؛ فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه أنه قال: ليس من البر الصيام في السفر، وصومه إذا كان مقيمًا أحب إلى الله من صيامه في سفر محرم، ولو أراد أن يتطوع على الراحلة في السفر المحرم لم يمنع من ذلك، وإذا اشتبهت عليه القبلة أما كان يتحرى ويصلي، ولو أخذت ثيابه أما كان يصلي عريانًا.
فإن قيل: هذا لا يمكنه إلا هذا. قيل: والمسافر لم يؤمر إلا بركعتين، والمشروع في حقه أن لا يصوم، وقد اختلف الناس لو صام، هل يسقط الفرض عنه؟ واتفقوا على أنه إذا صام بعد رمضان أجزأه، وهذه المسألة ليس فيها احتياط، فإن طائفة يقولون: من صلى أربعًا، أو صام رمضان في السفر المحرم لم يجزئه ذلك، كما لو فعل ذلك في السفر المباح عندهم.
وطائفة يقولون: لا يجزيه إلا صلاة أربع وصوم رمضان، وكذلك أكل الميتة واجب على المضطر، سواء كان في السفر أو الحضر، وسواء كانت ضرورته بسبب مباح أو محرم، فلو ألقى ماله في البحر واضطر إلى أكل الميتة كان عليه أن يأكلها، ولو سافر سفرًا محرمًا، فأتعبه، ولو قاتل قتالًا محرمًا حتى أعجزته الجراح عن القيام، صلى قاعدًا.
فإن قيل: فلو قاتل قتالًا محرمًا هل يصلي صلاة الخوف؟
قيل: يجب عليه أن يصلي، ولا يقاتل، فإن كان لا يدع القتال المحرم، فلا نبيح له ترك الصلاة، بل إذا صلى صلاة خائف كان خيرًا من