حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض"ما ينفي أن يكون حيض على حمل؛ لأن الحديث إنما ورد في سبي أوطاس، حين أرادوا وطأهن، فأخبر أن الحامل لا براءة لرحمها بغير الوضع، والحائل لا براءة لرحمها بغير الحيض، لا أن الحامل لا تحيض" [1] .
وقال ابن القيم:"النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم النساء إلى قسمين:"
-حامل، فعدتها وضع الحمل. - وحائل، فعدتها بالحيض.
ونحن قائلون بموجب هذا، غير منازعين فيه، ولكن أين فيه ما يدل على أن ما تراه الحامل من الدم على عادتها تصوم وتصلي، هذا أمر آخر لا تعرض للحديث به. ولهذا يقول القائل بأن دمها دم حيض هذه العبارة بعينها، ولا يعد هذا تناقضًا ولا خللًا في العبارة.
وقال من قبل: قولكم إنه جعله دليلًا على براءة الرحم من الحمل في العدة والاستبراء. جعله دليلًا ظاهرًا أو قطعيًا؟
الأول: صحيح. والثاني: باطل؛ فإنه لو كان دليلًا قطعيًا لما تخلف عن مدلوله، ولكانت أول مدة الحمل من حين انقطاع الحيض، وهذا لم يقله أحد، بل أول مدة الحمل من حين الوطء، ولو حاضت بعده عدة حيض، فلو وطئها، ثم جاءت لولد لأكثر من ستة أشهر من حين الوطء، ولأقل منها من
(1) فتح البر بترتيب التمهيد (3/ 499، 498) .