فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 6050

وهذا الكلام ليس دقيقًا، لأن هناك فرقًا بين أن أقول الطواف كالصلاة في الأجر والمثوبة، وبين أن أقول: الطواف صلاة إلا في الكلام، فهذا واضح أن الحديث لم يتعرض للثواب، وإنما تعرض فيما يجب ويلزم ويمنع.

قال الكاساني تعليقًا على حديث"الطواف بالبيت صلاة": يحمل على التشبيه كما في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} أي كأمهاتهم، ومعناه أن الطواف كالصلاة إما في الثواب، أو في أصل الفرضية في طواف الزيارة؛ لأن كلام التشبيه لا عموم له فيحمل على المشابهة في بعض الوجوه، عملًا بالكتاب والسنة"اهـ [1] ."

فإن قيل: أليس بعد الطواف صلاة ركعتين؟ والصلاة تشترط فيها الطهارة، من أجل هذا يلزمه أن يطوف متطهرًا.

فالجواب:

قال ابن تيمية:"وجوب ركعتي الطواف فيه نزاع، وإذا قدر وجوبهما لم تجب فيها الموالاة، وليس اتصالهما بالطواف بأعظم من اتصال الصلاة بالخطبة يوم الجمعة، ومعلوم أنه لو خطب محدثًا ثم توضأ وصلى الجمعة جاز، فلأن يجوز أن يطوف محدثًا، ثم يتوضأ، ويصلي الركعتين بطريق الأولى."

وهذا كثيرًا ما يبتلى به الإنسان إذا نسي الطهارة في الخطبة والطواف، فإنه

(1) بدائع الصنائع (2/ 129) ، وانظر المبسوط (4/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت