بتطليقه، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئًا.
وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه، واهتمام أبيه بسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ليفعل ما يأمره به؟ وإن جعل الضمير في قوله:"لم يعتد بها أو لم يرها"لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة، فيفتقر إلى الترجيح، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم [1] .
هذا جواب من رام الترجيح بين الأحاديث.
وأما من رام الجمع بينهما، فإن الأحاديث التي تدل على وقوع الطلاق مع صحتها صريحه لا تحتمل التأويل.
وأما حديث أبي الزبير"فردها علي ولم يرها شيئًا"فمحتمل للتأويل.
قال ابن عبد البر: قوله:"ولم يرها شيئًا"لو صح فمعناه عندي، والله أعلم ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لكونها لم تقع على السنة.
وقال الخطابي بعد أن ضعف رواية أبي الزبير: وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في الاختيار إن كان لازمًا له مع الكراهة.
وحمله الشافعي قوله: (لم يرها شيئًا) أي لم يعدها شيئًا صوابًا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه، لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهرًا لم يؤمر بذلك، فهذا كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله، أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئًا،
(1) فتح الباري (10/ 446) .