هذا قول مالك، وأصل مذهبه، والمذكور في المدونة [1] .
وبقي في مذهب مالك عدة روايات.
قيل: تقعد إلى تمام خمسة عشر يومًا ثم هي مستحاضة [2] .
وقيل: تقعد عادتها بدون استظهار ثم تغتسل وتصلي. وهذا قول محمّد بن مسلمة [3] .
وقيل: تقعد أيامها المعتادة ثم تغتسل وتصلي وتصوم، ولا يأتيها زوجها، فإن انقطع الدم ما بينها وبين خمسة عشر يومًا علم أنها حيضة، وانتقلت إليها، ولا يضرها ما صامت وصلت فيه، وإن تمادى بها الدم على خمسة عشر يومًا علم
(1) المدونة (1/ 50) ، فتح البر بترتيب التمهيد (3/ 490) ، المقدمات الممهدات (1/ 130) ، الشرح الصغير (1/ 210) .
ولم يبين مالك - رحمه الله - إن كان يطؤها زوجها فيما بينها وبين الخمسة عشر يومًا ومن ثم اختلف أصحابه على قولين.
الأول: أنها بعد الاستظهار، تغتسل وجوبًا، وتصلي، وتصوم، وتطوف إن كانت حاجة، ويأتيها زوجها.
وهو ظاهر رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة. وعلى هذه الرواية يكون غسلها بعد تمام خمسة عشر يومًا استحبابًا لا وجوبًا.
الثاني: أنها بعد الاستظهار، تغتسل استحبابًا، وتصوم وتقضي الصيام ولا يطؤها زوجها، ولا تطوف طواف الإفاضة إلى تمام خمسة عشر يومًا ثم تغتسل وجوبًا وتكون مستحاضة. وهذا ظاهر رواية ابن وهب عن مالك في كتاب الوضوء من المدونة.
والأول: هو الراجح في مذهب مالك، اختاره صاحب الشرح الصغير (1/ 210) ومختصر خليل (ص 19) وقال في حاشية الدسوقي (1/ 169) : وهذا مذهب المدونة
(2) المقدمات الممهدات (1/ 131) ، فتح البر بترتيب التمهيد (3/ 490) ،
(3) المقدمات (1/ 131) ، وهذا القول من محمّد بن مسلمة موافق لما ذهب إليه الجمهور في القول الأول.