ثالثها: أن ينوي استباحة ممنوع مما لا يستباح إلا بالطهارة.
ومتى خطر ذكر جميع الثلاثة تلازمت، وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها، ما لم يقصد عدم حصول الآخر، كأن يقول: أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة أو العكس، فتبطل النية، وتكون عدما للتنافي [1] .
فإذا نوى رفع الحدث فقد ارتفع حدثه، وهذا هو المقصود من الطهارة،
ولأن معنى رفع الحدث: استباحة كل فعل كان الحدث مانعًا من فعله.
أو بمعنى آخر: أنه إذا نوى رفع الحدث يكون بذلك قد نوى إزالة الوصف القائم بالأعضاء المانع من الصلاة ونحوها [2]
والمقصود من رفع الحدث رفع حكمه؛ لأن الحدث قد وقع، فلا يمكن رفعه.
(1) الخرشي على مختصر خليل (1/ 129) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (1/ 114) الحاوي الكبير (1/ 94) البيان في مذهب الإمام الشافعي (1/ 103) ، وذكر النووي في روضة الطالبين (1/ 48) أنه ينوي ثلاثة أمور: الأول: رفع الحدث. الثاني: استباحة الصلاة. الثالث: فرض الوضوء أو أداء الوضوء، وذلك كاف قطعًا، وإن كان الناوي صبيًا.
والحنابلة يذكرون في كتبهم أمرين في صفة الوضوء: أن ينوي رفع الحدث، أو استباحة أمر تجب له الطهارة كالصلاة، انظر الكافي (1/ 23) ، غاية المطلب (ص: 21) ، المحرر (1/ 11) ، بلغة الساغب (ص: 42) ، ولم أتعرض لمذهب الحنفية؛ لأنهم لا يرون النية شرطًا في صحة الوضوء.
(2) مواهب الجليل (1/ 234) .