لو أحدث لم يشعر انتقض وضوءه، وإن كان إحساسه معه لكن معه مقدمات النوم، ويشعر بالأصوات من حوله، ولا يميزها من النعاس فإن طهارته باقية بذلك؛ لأن النوم ليس حدثًا في نفسه،
قال ابن تيمية: ويدل على هذا ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ [1] ؛ لأنه كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه، فكان يقظان، فلو خرج منه شيء لشعر به، وهذا يبين أن النوم ليس حدثًا في نفسه؛ إذ لو كان حدثًا لم يكن فيه فرق بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين غيره كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث [2] .
وبهذا تجتمع الأدلة، فحديث صفوان بن عسال دل على أن النوم ناقض للوضوء، وحديث أنس دل على أن النوم ليس بناقض، فيحمل حديث أنس على أن الإحساس ليس مفقودًا، فلو أحدث الواحد منهم لأحس بنفسه، والله أعلم.
(1) انظر البخاري (138) ، ومسلم (763) .
(2) مجموع الفتاوى (21/ 229) .