فاستثنى الحمام من الأرض الطهور، وهذا دليل على نجاستها، وإنما تنجس الحمام بتنجس الماء المستعمل فيه.
ويجاب عن هذا:
أولًا: أما قولكم بأن مياه هذه الحمامات قد يغتسل فيها من لا يتحفظ عن النجاسات.
فيقال: الأصل في الماء أنه طهور حتى يتغير بالنجاسة، ولم يتغير بها.
ثانيًا: الشك لا يقضي على اليقين، فنجاسة الماء مشكوك فيها، وطهوريته متيقنة، فلا ننتقل عن اليقين بمجرد الشك.
ثالثًا: أننا إذا افترضنا أن الماء قد خالطته نجاسة، فإن ماء الحمامات كثير، وفي حكم الماء الجاري، والماء الجاري على الصحيح لا ينجس إلا بالتغير، كما قال الإمام أحمد ففي مسائله رواية صالح، قلت: ما تقول في الغسل بماء الحمام؟ قال: الحمام بمنزلة الماء الجاري عندي [1] .
وأما الجواب عن الحديث، والنهي عن الصلاة في الحمام، فيجيب عنه ابن تيمية رحمه الله تعالى، فيقول:
(( استثنى الحمام مطلقًا، فيتناول الاسم ما دخل في المسمى، فلهم طريقان:
= مواطن: ... وذكر الحديث ورواه زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: جميعًا واهيين. اهـ
وانظر لمراجعة بعض طرق حديث أبي سعيد: أطراف المسند (6/ 322) ، تحفة الأشراف (4406) ، إتحاف المهرة (5781) .
(1) مسائل أحمد رواية صالح رقم (558) .