فهرس الكتاب

الصفحة 5494 من 6050

وأما قول من فرق بين من أجنب، وهو محدث، وبين من أجنب وهو طاهر، فيلزم الأول الوضوء دون الثاني، قالوا: إذا كان محدثًا يلزمه الوضوء؛ لأنه قبل الجنابة لزمه الوضوء، فلا يسقط غسل الجنابة الوضوء الواجب عليه، وهذا قول ضعيف؛ لأن الأحداث تتداخل.

قال القرافي في الذخيرة: «اتفق أئمة الفقه على أن الوضوء غير واجب، سواء طرأت الجنابة على الحدث، أو الطهارة، إلا الشافعي في أحد قوليه: إن كان محدثًا قبل الجنابة، واحتج عليه القاضي بدخوله معًا إذا اجتمعا، أو سبقت الجنابة، فكذلك ههنا؛ ولأن الكبرى تدخل في الكبرى، فالصغرى أولى» [1] .

وعليه فقول الجمهور هو الراجح، حتى حكى ابن جرير الإجماع على صحة الغسل بدون وضوء [2] ، ولا تصح حكاية الإجماع مع خلاف داود وأبي ثور، وقد استكملت أدلة الفريقين وبسطتها مع المناقشة والترجيح في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، فليرجع إليه من أراد الاستزادة [3] .

(1) الذخيرة (1/ 310) .

(2) المجموع (2/ 215) .

(3) كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية (1/ 357) من الطبعة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت