فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 498

وصحَّ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"خَطَّ خَطًّا بيدهِ، ثم قال: هذا سبيل اللهِ مُستقيمًا، ثم خَطَّ خُطوطًا عن يمينِ هذا الخطِّ وعن شماله، ثم قال: وهذه السُّبُل ليس فيها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ هذه الآية الكريمة: (وأنَّ هذا صِراطِي مُستَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) . (الآية 153 من سورة الأنعام) وفي ذلك تقول السيدة عائشة:"ألا إنَّ نَبِيَّكُمْ قدْ بَرِئَ ممَّنْ فَرَّقَ دِينَهُ واحْتَرَبَ، ثم تَلَتْ قوله ـ تعالى ـ: (إنَّ الذينَ فَرَّقُوا دِينَهمْ وكانُوا شِيَعًا لستَ مِنْهُمْ في شيءٍ إنَّما أمْرُهُمْ إلى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بمَا كانُوا يَفْعَلُونَ) . (الآية: 159 من سورة الأنعام) . وقد عرفنا مِن تاريخ الأديان والشرائع أن التحريف الابتداعي قد أصابها من جهات ثلاث:

من جهة العقيدة: ومنها دخل الشِّرْكُ وعبادة غير الله ودُعاؤه، والاستعانة به، واللجوء إليه!

ومِن جهة العبادة: ومنها دخل التغيير بالزيادة أو النقْص، والتغيير في الكيفية.

ومن جهة الحلال والحرام: ومنها حرَّم الحلال، واحْتِيلَ فحَلَّلَ الحرام.

وإذا كانت البشرية في كل زمان هي البشرية، ولا تَخلوا عن مُنحرف أو مُتعصب يعدو على شرع الله بغير علْم ولا هدى، ولا تخلو كذلك عن مجامل للمنحرفين أو المتعصبين فإن أشد ما أخشاه على شخصيتنا الدينية أن تسلك أمتنا بالأهواء أو التعصب مسلك السابقين، فتَطْغَى البِدَعُ على ديننا والانحراف على استقامتنا، وبذلك تَحِقُّ علينا كلمة الرسول:"إنكم تَتَّبِعُونَ سَنَنَ مَن قَبْلَكمْ شِبْرًا بشبرٍ، وذِراعًا بذِراعٍ؛ حتَّى لوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ دَخَلْتُمُوهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت