ثامنًا: وُجد المسلمون بين طائفتينِ من أهل الكتاب: تُخالط إحداهما النساء في حالة الحيْض مُخالطة تامَّةً، وتُجانبها الأخرى مُجانبةً تامَّةً حتى في المأْكل والمَشرب، فسألوا: أيُعاملونهنَّ كالطائفة الأُولى أو الثانية؟ فنزل قوله ـ تعالى ـ: (ويَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ ولاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتَّى يَطْهُرْنَ) . (الآية 222 من سورة البقرة) فأرشدهم إلى وسط لا إفراط فيه كالطائفة الأولَى، ولا تفريط كالطائفة الأُخرى، ولا يمنعهم إلا مِن المُخالطة الخاصة، وأباح لهم ما عداها، وهكذا جاءت الشريعة في أحكامها حدًّا وَسَطًا بين الإفْراطِ والتَّفْرِيط.