سادسًا: لَمَسَ كثيرٌ مِن الأصحاب ضرر الخمْر والمَيْسر، فسألوا عن حُكمها فنزل قوله ـ تعالى ـ: (يَسأُلونَكَ عَنِ الخمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فيهمَا إثمٌ كبيرٌ ومَنَافِعُ للناسِ وإثْمُهُمَا أكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا) . (الآية 219 من سورة: البقرة) ففَهِمَ كثيرٌ مِن أصحاب الرسول حُرْمتهما جرْيًا مع القاعدة الطبيعية: وهي وُجوب الابْتعاد عمَّا يَكْثُرُ شرُّه، ولم يبتُّ الله في الأمر بالتحريم المُطلق أخذًا بسُنَّةِ التدرُّج، وتهْيِئَةِ النُّفوس كلها لتلقِّي الحكم بالحُرمة على وجْهٍ عام.
سابعًا: كثُر تحذير القرآن من أكْل أموال اليتامَى، ونزَل فيه الوعيد الشديد، ووقع الناس بذلك في أمرينِ: أيُقاطِعُونَهُمْ فَيَشْعُرُونَ بِذِلَّةِ العُزْلة، أم يُخالطونَهم فيُعرِّضون أنفسهم لتناوُل شيءٍ من مالِهم؟: (ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلاَحٌ لهمْ خيرٌ وإنْ تُخالِطُوهمْ فإِخْوَانُكُمْ واللهُ يعلمُ المُفسدَ مِنَ المُصْلِحِ) . (الآية: 220 من سورة: البقرة) . فأرشدهم إلى أن المَقصد عدم قهْرهم وإهمالهم وعدم الافتيَات على حُقوقهم والطمع في مالهم، وأن الأمر يرجع إلى إصلاحهم وإرادة الخيْر بهم، وهذا أمرٌ معروف لا يُوجب الحَيْرَةَ ولا التردُّد.