فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 498

سادسًا: لَمَسَ كثيرٌ مِن الأصحاب ضرر الخمْر والمَيْسر، فسألوا عن حُكمها فنزل قوله ـ تعالى ـ: (يَسأُلونَكَ عَنِ الخمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فيهمَا إثمٌ كبيرٌ ومَنَافِعُ للناسِ وإثْمُهُمَا أكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا) . (الآية 219 من سورة: البقرة) ففَهِمَ كثيرٌ مِن أصحاب الرسول حُرْمتهما جرْيًا مع القاعدة الطبيعية: وهي وُجوب الابْتعاد عمَّا يَكْثُرُ شرُّه، ولم يبتُّ الله في الأمر بالتحريم المُطلق أخذًا بسُنَّةِ التدرُّج، وتهْيِئَةِ النُّفوس كلها لتلقِّي الحكم بالحُرمة على وجْهٍ عام.

سابعًا: كثُر تحذير القرآن من أكْل أموال اليتامَى، ونزَل فيه الوعيد الشديد، ووقع الناس بذلك في أمرينِ: أيُقاطِعُونَهُمْ فَيَشْعُرُونَ بِذِلَّةِ العُزْلة، أم يُخالطونَهم فيُعرِّضون أنفسهم لتناوُل شيءٍ من مالِهم؟: (ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلاَحٌ لهمْ خيرٌ وإنْ تُخالِطُوهمْ فإِخْوَانُكُمْ واللهُ يعلمُ المُفسدَ مِنَ المُصْلِحِ) . (الآية: 220 من سورة: البقرة) . فأرشدهم إلى أن المَقصد عدم قهْرهم وإهمالهم وعدم الافتيَات على حُقوقهم والطمع في مالهم، وأن الأمر يرجع إلى إصلاحهم وإرادة الخيْر بهم، وهذا أمرٌ معروف لا يُوجب الحَيْرَةَ ولا التردُّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت