ثالثًا ورابعًا: حبَّب القرآن كثيرًا في الإنْفاق، فسألوا عمَّا يُنفقون، وعلى مَن ينفقون، فنزل قوله ـ تعالى ـ: (يَسْأَلُونَكَ ماذا يُنفقونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فلِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ واليتامَى والمَساكينِ وابنِ السبيلِ وما تَفْعَلُوا مِن خيرٍ فإنَّ اللهَ بهِ عليمٌ) . (الآية 215 من سورة البقرة) ونزل قوله ـ تعالى ـ: (ويَسأَلُونَكَ ماذا يُنفقونَ قُلِ العَفْوَ) . (الآية 219 من سورة البقرة) فبيَّن لهم ما يُنفقون وهو ما فضَل عن حاجتهم وحاجة مَن يَعُولون، كما بين لهم موضع الإنْفاق.
خامسًا: أرسل النبيُّ بعض أصحابه في سَرِيَّةٍ في آخر شهر جُمادَى، وفي أول يوم مِن رجب وهو أحد الأشهر الحُرم، فقتلوا وأسَرُوا، وأخذ الناس جميعًا يسألون عن حُكم القتال في الشهر الحرام، فنزل قوله ـ تعالى ـ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحرَامِ قِتالٍ فيهِ قُلْ قِتالٌ فيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وكُفْرٌ بهِ والمَسجدِ الحرامِ وإخراجُ أهلِه منه أكبرُ عندَ اللهِ والفتنةُ أكبرُ مِن القتْلِ) . (الآية 217 من سورة: البقرة) . فبيَّن لهم أن القتال في الشهر الحرام أمر كبير مُستنكر، وقرَّر حُرمة الشهر، ولكن هناك ما هو أشدُّ منه استنكارا، فالصدُّ عن سبيل الله، والكُفْر بالله، والصدُّ عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه، كل واحدٍ من هذه الجرائم التي فعلها المُشركون أو مَجموعها أكبر عند الله مِن القتال في الشهْر الحرام، ومِن هذا أخذ العلماء وُجوب ارتكاب أخفِّ الضررينِ أو المُحرَّمَيْنِ إذا لم يكنْ بُدٌّ مِن أحدِهما.