فهرس الكتاب

الصفحة 11194 من 27809

والمشكل عنده قد يكون في اللفظ أو في المعنى أو في الرواية أو في الراوي أو فيما يدور حول الحديث من تساؤلات وما يثير من استفسارات، أو فيما يكون فيه من الأحكام والمباحث الفقهية.

فهو في أكثر الأحاديث يشرح الألفاظ التي يراها غريبة أو محتاجة إلى توضيح، وفي شرحه لها يُعنى بضبط اللفظة وذكر تصاريفها واشتقاقها وبيان دلالتها، ويستشهد على ما يقول، كما يتعرض لبيان المعرّبة.

وإذا ورد في الحديث المشروح لفظة من القرآن الكريم أشبعها المؤلف شرحًا وتفسيرًا، وأفاض في الحديث عن لغات اللفظة ومعانيها وأسباب النزول وغيرها.

كما اعتنى بروايات الحديث واختلاف لفظ الحديث، ونبّه على تصحيفات المحدّثين ولحنهم، وما يقع فيه بعض طلاب الحديث من خطأ، ونبّه على ألفاظ العامة ولحنهم.

كما اهتم ابن الجوزي ببيان المعنى الإجمالي للحديث ومقصده العام، واستخلاص أحكامه وفوائده، واستنباط القواعد الفقهية من الحديث وما يدل عليه من حكم شرعي، ويعرض آراء الفقهاء وأقوالهم، وما يحتج به صاحب كلّ مذهب من الحديث، وكيف يرد عليه أصحاب القول الآخر.

كما يتعرض للروايات الأخر التي جاءت للأحاديث في غير الصحيحين، أو يوضح الحديث بذكر رواية له عن صحابي آخر، ويناقش الروايات المختلفة.

ومن أطرف ما في الكتاب إجابة المؤلف على الاستفسارات، ورده على أية تساؤلات أو إشكالات قد تدور حول الحديث.

كما اجتهد في توضيح مبهمات الأعلام وما لم يُسمّ في الحديث، كما يوضح الأعلام التي ترد في الأحاديث أو أسماء الرواة أو غير ذلك مما قد يقع فيه اشتباه أو لبس.

كما ميّز المدرج في الحديث من كلام الصحابة أو الرواة، ولم يفت ابن الجوزي أثناء كل ذلك أن يذكرَ فوائد وقصصًا وتنبيهات متنوعة، وكانت مصادره في كتابه كثيرة متنوعة من مشايخ ومؤلفين ( [14] ) . ولابن الجوزي أيضًا:

4 -محض المحض:

يقول ابن رجب:"وقد صنف ابن الجوزي كتاب، (المقتبس من الفوائد العونية) وذكر فيه الفوائد التي سمعها من الوزير عون الدين ... وانتقى من زبد كلامه في (الإفصاح) على الحديث كتابًا سماه (محض المحض) ( [15] ) ."

فهذا الكتاب عبارة عن خدمة لكتاب (الإفصاح) ، الذي هو في نهاية المطاف خدمة للصحيحين. ولابن الجوزي أيضًا:

5 -جامع المسانيد ( [16] ) :

قال الحافظ ابن كثير عند تعداده بعض مؤلفاته:"وله جامع المسانيد استوعب به غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي" ( [17] ) .

ولأهمية كتابه هذا قام الفقيه الزاهد المقرئ عماد الدين محمد بن معالي بن غنيمة البغدادي بترتيبه على أبواب الفقه ( [18] ) .

كما قام الإمام محب الدين الطبري أبو العباس أحمد بن عبدالله، بترتيبه أيضًا ( [19] ) .

بل صار هذا الكتاب مما يحرص طلاب العلم على سماعه بالإسناد ( [20] ) .

6 -عمدة الأحكام ( [21] ) :

تأليف: الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق القدوة العابد عالم الحفاظ، تقي الدين، أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي المنشأ الصالحي، توفي سنة ستمائة ( [22] ) .

ذكر ابن رجب من جملة كتبه:"كتاب (العمدة في الأحكام) مما اتفق عليه البخاري ومسلم، جزآن" ( [23] ) . ويقول ابن الملقن معللًا شرحه للعمدة:"وخصصت الكلام عليها لإكباب جميع المذاهب عليها" ( [24] ) .

وذكر الشيخ محب الدين الخطيب كتب أحاديث الأحكام:"أما الكتاب الثالث، وهو أوجزها، وأصحها وأقدمها، فكتاب (العمدة) للإمام حافظ الإسلام تقي الدين عبد الغني ... وهو يشتمل على 419 حديثًا من أعلى أنواع الصحيح، مما اتفق على إخراجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما، فكان كتابه هذا عمدة الأحكام حقًا، وكان كتابه قريبًا لطالب العلم المبتدئ والمتوسط، ولا يستغني عنه المنتهي والمتبحر، لذلك كان جديرًا بأن يُحفظ ويقتنى" ( [25] ) .

ومما يدل على أهمية هذا الكتاب مع ما سبق: أن قام بشرحها عدة علماء، منهم:

-القاضي عماد الدين إسماعيل بن تاج الدين أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي الشافعي المتوفى سنة تسع وتسعين وستمائة، وقد علقه مما أملاه عليه الإمام تقي الدين محمد بن علي القشيري أبو الفتح المعروف بابن دقيق العيد المتوفى سنة اثنتين وسبعمائة، وسماه: (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) ( [26] ) .

-الإمام سراج الدين عمر بن علي ابن الملقن المتوفى سنة أربع وثمانمائة في كتابه: (الإعلام بفوائد عمدة الحكام) ( [27] ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت