فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غفر الله لك، جازفت كثيرًا، وركبت عسرًا، والأمر ليس على ما ذكرت وجنحت إليه، والجمهور وإن لم يكن قولهم حجة في نفسه، إلا أنه غالبًا ما يكون الراجح في قولهم فهم مظنة لذلك واجتماع العديد الأكثر قرينة عليه، ولا يعني ذلك الإلزام بقولهم أو وجوب الأخذ به، ولعلك تنظر في رسالة الإمام ابن رجب"الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة".
ـ [أبو محمد المصرى] ــــــــ [22 - Jun-2007, مساء 04:11] ـ
الأخوة والشيوخ الكرام:
لا حجة إلا في الدليل الشرعي سواء مع الجمهور أو مع الأقلية!
ولنضرب مثالًا ... في شرح النووي على مسلم قال النووي: باب الضيافة ونحوها،
قوله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه.
وقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. )) .
وفي رواية: (( الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يؤثمه؟ قال: يقيم عنده ولا شيء له يقريه به. ) ).
وفي رواية: (( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم. ) ).
قال النووي: هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر بالضيافة، والاهتمام بها، وعظيم موقعها، وقد أجمع المسلمون على الضيافة، وأنها من متأكدات الإسلام، قال الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، والجمهور: هي سنة ليست بوجبة، وقال الليث، وأحمد: هي واجبة يوما وليلة، قال أحمد: هي واجبة يوما وليلة على أهل البادية، وأهل القرى، دون أهل المدن، وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب، ومكارم الأخلاق، وتأكد حق الضيف، كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم، أي متأكد الاستحباب، وتأولها الخطابي وغيره على المضطر، والله أعلم. (( شرح النووي ) )12/ 31.
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، الذي جاء لهذه الأمة برسالة الله، مبعوثا منه، يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ... ) ).
والجمهور، وفلان، وفلان الذين لم يحملوا رسالة، يقولون: الأمر لمن أحب، والمسألة على الاختيار.
ويقول لك النووي: وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب.
يا أمة الجمهور، هل بلغكم اسم هذا النبي الجديد المسمى بالجمهور.
وهذا الجمهور من حقه أن يتأول ما جاء به الصادق المصدوق، أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وأن يبدله، وأن يغيره.
والحمد لله، وضعنا حديث محمد صلى الله عليه وسلم داخل العين والقلب، ونقول له، قبل أن نسمع: سمعنا وأطعنا، ونحتكم إليه، ولا نجد في أنفسنا إلا الحب لما حكم به، وسلمنا بحكمه، قبل أن نعلم الحكم، تسليما.
إذا قال: فرض، فهو فرض، وإذا قال: واجب، فهو واجب، لا تبديل، ولا تأويل، ولا تعطيل، ولا الأمر يتصل بأهل القرى دون أهل المدن، لأن حبيبنا، وأسوتنا، وإمامنا، جاء للناس كافة،
"قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم - قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم - وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
-وهل قرأت حديث الأعرج، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر. ) ).
أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والنسائي.
قال النووي: الانتثار ليس بواجب .... شرحه 3/ 126.
وهذا قول الجمهور فعلًا .... وأقول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثم لينثر ) )، هذا فعل أمر، صدر من نبي، قال الله عز وجل:
"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب". [الحشر: 7] .
لا نصرفه عن الوجوب إلا بدليل من نص أو إجماع ولا عبرة بقول الجمهور.
والذي ذكرناه، مجرد أمثلة لا غير، وما على المسلم الباحث عن الحق إلا أن يتحرى الدليل من القرآن أو الحديث وأن يعرف قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليؤمن حق الإيمان برسالته، بنور الوحي النازل عليه، ويعض عليه بالنواجذ.
وتحضرني الآن تناقضات عجيبة
* الإمام أحمد رضي الله عنه وقف ضد الجمهور في فتنة خلق القرآن ... واتضح أنه كان على الحق ونصره الله
* في القرن السابع الهجري ظهر ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وطائفة من تلاميذهم وبعثوا روح التجديد واتباع الأدلة (فخالفوا الجمهور في مسائل عديدة في العقيدة والفقه إتباعًا للدليل) ونجحت دعوتهم المباركة
* منذ أكثر من قرنين قامت دعوة مباركة في جزيرة العرب على اليد الإمام المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وخالفت الجمهور العاكف على التوسل بالقبور وغيرها من البدع وقام الجمهور المتمثل في السلطان العثماني ووالي مصر محمد على والأزهر و ... -قبحهم الله جميعًا - بمحاربة الدعوة المباركة إلا أن الله تعالى شاء أن ينتصروا في النهاية ويقيموا دولة مباركة على الكتاب والسنة رغم أنف الجمهور.
إلا أن متأخري أتباعه أصبحت لهم عقدة خفية تحكمهم وهى تجنب مخالفة الجمهور رغم أنهم خالفوهم في العقيدة إلا أنهم استهانوا بالرأي والقياس ومرروهما وكان الواجب قيام المدرسة السلفية على منهج النص في الفقه وأصوله كما هي في العقيدة والأخلاق.
حتى بعد إنشاء الجامعات الشرعية في بلادهم أصبحوا يدرسون في أصول الفقه كتب الجويني الأشعري!! وعندما طبعوا كتاب السنة لعبد الله بن أحمد قاموا بحذف باب كامل في ذم الرأي وطريقة أبي حنيفة!! بل استغلهم أهل الرأى أخيرًا وجندوهم لمحاربة الاجتهاد والإلتزام بالنص.والله المستعان.
(يُتْبَعُ)