190/أ- وقد روى الإمام أحمد من رواية الأسود بن قيس عن نُبيح العَنَزِيِّ أن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن يومئذٍ بضعة عشر ومائتين، فحضرت الصَلاة، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هل في القوم من ماء؟"فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيه شيءٌ من ماءٍ، قال: فصبَّه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قدحٍ، فتوضَّأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأحسن الوضوء، ثُمَّ انصرف وترك القدح، فركب النَاس القدح: تمسَحوا، تمسَحوا (1) . فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"على رسلكم- حين سمعهم يقولون ذلك-"، قال: فوضع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفَّه في الماء والقدح، ثمَّ قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بسم الله". ثمَّ قال:"اسبغوا الوضؤء". فو الَّذي هو ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون- عيون الماء- يومئذٍ تخرج من بين أصابع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فما رفعها حتَى توضَّؤُوا أجمعون (2) .
نُبيح العَنَزِيَّ: قال عليُّ بن المدينيِّ: مجهولٌ (3) . وقال أبو زرعة:
كوفيٌ ثقةٌ، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس (4) . وقد روى عنه أبو خالد الدَّالانيُ
(1) في النسختين لم تنقط، وفي مطبوعة"المسند": (يمسحوا ويمسحوا) وفي الموضع الثاني كما أثبت، والله أعلم.
(2) "المسند": (3/ 292) ، وانظر: (3/ 357 - 358) .
(3) ونقله أيضًا الحافظ ابن حجر في"التهذيب": (10/ 372 - رقم: 751) فقال: (وذكره- أي: نُبَيْح- عليُ بن المدينيِّ في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس) ا. هـ
وقد قال ابن المديني في"العلل": (ص: 92 - رقم: 153) : (الأسود- يعني ابن قيس- روى عن عشرة مجهولين لا يعرفون) ا. هـ ولم يسم منهم أحدًا.
وقال الحافظ ابن حجرِ في"التهذيب": (1/ 298 - رقم: 622) - بعد أن نقل عبارة ابن المدينيَّ السَابقة-: (قلت: سمَى مسلمٌ منهم في"الوحدان"أربعة) ا. هـ
فظاهر هذا أنه لم يقف على تسمية ابن المديني للعشرة، فهل وقف عليها عندما وصل إلى ترجمة نبيح العنزي؟ الله أعلم.
ومن الأربعة الذين سماهم مسلم في"الوحدان": (ص: 180 - رقم: 756) نبيح العنزيَّ، لكن مسلمًا لم ينصَّ على جهالتهم، وإنما ذكر تفرُد الأسود بالرواية عنهم.
(4) "الجرح والتعديل"لابن أبي حاتم: (8/ 508 - رقم: 2325) .