تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 975
والآية لكن واقع فيها بين متفقين من جهة المعنى. والانبعاث: الانطلاق والنهوض. قال ابن عباس: فثبطهم كسلهم وفتّر نيّاتهم.
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا الآية، لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب عسكره على ثنية الوداع وضرب عبد اللّه بن أبيّ عسكره أسفل منها ولم يكن باقل العسكرين، فلما سار تخلف عنه عبد اللّه فيمن تخلف فنزلت.
والخبال قال ابن عباس: الفساد ومراعاة إخماد الكلمة. وتقدم شرح الخبال في آل عمران. وهذا الاستثناء متصل وهو مفرغ إذ المفعول الثاني لزاد لم يذكر.
وقد كان في هذه الغزوة منافقون كثير ولهم لا شك خبال، فلو خرج هؤلاء لتألبوا فزاد الخبال.
وَلَأَوْضَعُوا الإيضاع: الاسراع قال الشاعر:
أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام والشراب
ومفعول أوضعوا محذوف تقديره ولا وضعوا ركائبهم بينكم، لأن الراكب أسرع من الماشي. والخلال: جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين، وجلسنا خلال البيوت وخلال الدور أي بينها. ويبغون حال، أي باغين. والفتنة هي الكفر.
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ قال الزمخشري: أي نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو فيكم قوم يسمعون للمنافقين ويطيعونهم. «انتهى» .
فاللام في القول الأول: للتعليل، وفي الثاني: التقوية التعدية، كقوله تعالى:
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ.* والقول الأول قاله سفيان بن عيينة والحسن ومجاهد وابن زيد قالوا: معناه جواسيس يستمعون الاخبار وينقلونها إليهم. ورجحة الطبري.
والقول الثاني قول الجمهور قالوا: معناه وفيكم مطيعون سماعون.
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ الآية، تقدم ذكر السبب في نزول هذه الآية والتي قبلها من قصة رجوع عبد اللّه بن أبيّ بأصحابه في هذه الغزاة حقر شأنهم في