فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 587

فالتصدق كفارة للمتصدق والمعنى ان من تصدق بجرحه أو دم وليه فعفى عن حقه في ذلك فإن العفو كفارة له عن ذنوبه يعظم اللّه أجره بذلك ويكفر عنه.

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الآية تناسب فيما تقدم، ذكر الكافرين لأنه جاء عقب قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ، الآية، ففي ذلك إشارة إلى أنه لا يحكم بجميعها بل يخالف رأسا ولذلك جاء ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وهذا كفر فناسب ذكر الكافرين وهنا جاء عقب أشياء مخصوصة من أمر القتل والجروح، فناسب ذكر الظلم المنافي للقصاص وعدم التسوية فيه وإشارة إلى ما كانوا قرروه من عدم التساوي بين بني النضير وبني قريظة.

وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ الآية مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر أن التوراة يحكم بها النبييون ذكر أنه قفاهم بعيسى عليه السّلام تنبيها على أنه من جملة الأنبياء وتنويها باسمه وتنزيها له عما تدعيه فيه اليهود وأنه من جملة مصدّقي التوراة. ومعنى وقفينا أتينا به يقفوا آثارهم أي يتبعها. والضمير في «آثارِهِمْ» يعود على النبيين من قوله:

يحكم بها النبيون، وليس التضعيف في قفينا للتعدية بل ضمّن معنى قفينا جئنا فذلك عداه بعلى والباء.

وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ هذه الجملة معطوفة على قفينا وفيها تعظيم عيسى بأن اللّه آتاه كتابا إلهيا. وقوله: فيه هدى، في موضع الحال وارتفاع هدى على الفاعلية بالجار والمجرور إذ قد اعتمد بأن وقع حالا الذي حال أي كائنا فيه هدى، ولذلك عطف عليه لما بين يديه. والضمير في «يَدَيْهِ» عائد على الإنجيل، والمعنى أن عيسى وكتابه الذي أنزل عليه هما مصدقان لما تقدمهما من التوراة فتظافر على تصديقه الكتاب الإلهي المنزل.

[سورة المائدة(5): الآيات 47 إلى 50]

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت