تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 199
يعني أن أفعل ليس من باب ما أضيف إلى ما هو بعضه بل هي إضافة على معنى في وهذا مخالف لما يزعمه النحاة من أن أفعل التفضيل لا يضاف إلا لما هو بعض له وفيه إثبات الإضافة بمعنى في وهو قول مرجوح في النحو والجملتان الفعلية والإسمية معطوفتان على صلة من فهما داخلان في الصلة.
وَإِذا تَوَلَّى أي ببدنه عن الذي يلين له القول ويلطف به والتولي حقيقة في الانصراف بالبدن.
سَعى فِي الْأَرْضِ أي مشى فيها والمتردد من جهة إلى جهة.
لِيُفْسِدَ فِيها علة لسعيه أي مقصوده في سعيه إنما هو الفساد.
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ عطف خاص على عام وجرد من العام لأنهما أعظم ما يحتاج إليهما في عمارة الدنيا والحرث الزرع والنسل ما يتولد من الأولاد من الناس والحدان. وقرئ: ويهلك مضارع أهلك ونصب لحرث والنسل ويهلك بضم الكاف على الاستئناف ويهلك مضارع هلك برفع الكاف ورفع ما بعده وكذا مع فتح اللام وهي لغة شاذة نحو ركن يركن والجملة الشرطية اما مستأنفة واما داخلة في الصلة ولما تقدمت جملتان الثانية مندرجة في الأولى قال تعالى:
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ فاكتفى بذكر الأولى لانطوائها على الثانية والفساد عام في الأرض ومال ودين وغير ذلك حتى أن بعض أهل العلم استدل به على منع الإنسان شق ثوبه.
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ مستأنفة أو داخلة في الصلة. «أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ» احتوت عليه وأحاطت به وصار كالمأخوذ لها «بِالْإِثْمِ» أي مصحوبا أو مصحوبة بالاثم: أو للسبب أي اثمه السابق كان سببا لأخذ العزة له. ووقف يهودي لهرون