تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 814
فبلغ افكهم إلى نسبة الوليد إليه تعالى وتقدس ولما كان هذا أفحش قال:
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ واحتمل أن تخص هذه الجملة بقولهم: ولد اللّه ويكون تأكيدا لقوله: من إفكهم وقرئ: اصطفى بهمزة الإستفهام على طريقة الإنكار والاستبعاد وسقطت همزة الوصل ولا تمد.
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ تقرير وتوبيخ واستفهام عن البرهان والحجة.
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ أي حجة نزلت عليكم من السماء وخبر بأن الملائكة بنات اللّه.
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ الذي أنزل عليكم.
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا الجنة الظاهر أنهم الشياطين وعن الكفار في ذلك مقالات شنيعة منها أنه تعالى صاهر سروات الجن فولد منهم الملائكة وهم فرقة من بني مدلج وشافه بذلك بعضهم أبا بكر الصديق.
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ أي الشياطين أنها محصرة أمر اللّه تعالى من ثواب وعقاب ثم نزه تعالى نفسه عن الوصف الذي لا يليق به.
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (161) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (162) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (163) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164)
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169)
فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174)
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179)
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (182)