فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 58

فإن الظرف والمجرور يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما، ويقعان حيث لا يقع العامل فيهما نحو: ان اليوم زيدا مسافر. وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقدم خبر ليس عليها ولا بمعموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية.

وقول الشاعر:

فيأبى فما يزداد إلا لجاجة ... وكنت أبيا في الخنا لست أقدم

وتقدم تفسير جملة: وحاق بهم.

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ الآية، الظاهر أن الإنسان هنا جنس، والمعنى أن هذا الخلق في سجايا الناس ثم استثنى منهم الذين ردتهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح ولذلك جاء الاستثناء منه في قوله: إلا الذين صبروا متصلا.

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ الآية، كانوا يقترحون عليه الآيات تعنتا لا استرشادا لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في إرشادهم.

وضائق: اسم فاعل، من ضاق وعبر بضائق دون ضيق للمناسبة في اللفظ مع تارك، وان كان ضيق أكثر استعملا لأنه وصف لازم وضائق وصف عارض، ولأن اسم الفاعل من الثلاثي إذا لم يأت على وزن فاعل نحو فرح وثقيل. وأريد الحدوث به بني على فاعل كثقل فهو ثاقل وفرح فهو فارح، ولذلك جاء اسم الفاعل من ضاق على فاعل لحدوثه إذ ليس وصفا لازما فيجيء على ضيق.

إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك وتبلغهم ما أمرت بتبليغه وما عليك ردوا أو تهاونوا أو اقترحوا.

وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يحفظ ما يقولون وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل فتوكل عليه وكل أمرك إليه.

[سورة هود(11): آية 13]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت