تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 144
للاستفهام ومعناه الانكار.
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ جملة حالية أي كلنا مربوبون له تعالى فلا محاجة فيما شاء من أفعاله واختصاص بعض المربوبين بما خصه من الشرف والزلفى وهو المجازي على الأعمال.
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أي العمل لا نبتغي به غير وجهه تعالى وفيه تعريض لليهود والنصارى بالشرك الذي هم عليه.
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (141) سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)
وقرئ
أَمْ تَقُولُونَ بتاء الخطاب وبياء الغيبة والأحسن أن تكون أم منقطعة وتجويز الاتصال فيها وكونها معادلة. كقوله: أَتحاجوننا. كما قاله بعضهم ليس بجيد لأن الاتصال يقتضي وقوع إحدى الجملتين وصار السؤال عن تعيين احداهما وليس الأمر كذلك بل وقعتا معا أي المحاجة والمقالة فام منقطعة أنكر عليهم هذا القول كما أنكرت المحاجة.
قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ حيث نفى عن إبراهيم ومن ذكر معه ما نسبتم له من اليهودية والنصرانية وتوسط هنا المسؤول عنه وهو أحسن من تقدمه وتأخره وان كانا جائزين فنقول في الكلام: أَأعلم أنت أم زيد، وأ أنت أم زيد أعلم.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا أحد أظلم ممن كتم شهادة استقرت عنده من اللّه أي من استرعاه اللّه لأن يشهدها وكتمها. ودل هذا على أن أحبارهم كانوا عالمين بأن إبراهيم ومن معه كانوا مباينين لليهودية والنصرانية وأنه تعالى كان ذكر في كتبهم ما يباين أقوالهم ولكنهم كتموا.