تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 876
وأخبر أنّ من أدركه وآمن به أفلح أمر تعالى نبيّه بإشهار دعوته ورسالته إلى الناس كافة والدعاء إلى الإيمان باللّه وبرسوله وكلماته واتباعه ودعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عامة للإنس والجن وتقتضيه الأحاديث النبوية والذي في موضع نصب على المدح أو رفع. وأجاز الزمخشري أن يكون مجرورا صفة للّه تعالى وإن حيل بين الصفة والموصوف بقوله: إليكم جميعا. وقال أبو البقاء: ويبعد أن يكون صفة للّه تعالى أو بدلا منه لما فيه من الفصل بينهما بإليكم وبالحال، وإليكم متعلق برسول وجميعا حال من ضمير إليكم. وقال الزمخشري: لا إله إلا هو، بدل من الصلة التي هي له ملك السموات والأرض وكذلك يحيي ويميت، وفي لا إله إلا هو بيان للجملة لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة. وفي يحيي ويميت بيان لاختصاصه بالألوهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره. «انتهى» .
وإبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا نعرفه. وكان الزمخشري لاحظ أن كلا من الجملتين يصح أن يكون صلة. والظاهر أن تكون هذه جملا مستقلة من حيث الإعراب وان كان متعلقا بعضها ببعض من حيث المعنى.
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية لما ذكر أن رسول اللّه أمرهم بالإيمان باللّه وبه وعدل عن ضمير المتكلم إلى الظاهر وهو التفات لما في ذلك من البلاغة فإنه هو النبي السابق ذكره في قوله: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي وانه هو المأمور باتباعه الموجود بالأوصاف السابقة. والظاهر أن كلماته هي الكتب الإلهية التي أنزلت على من تقدمه وعليه، ولما كان الإيمان باللّه تعالى هو الأصل يتفرع منه الإيمان بالرسول والنبي بدأ به ثم اتبعه بالإيمان بالرسول وبالنبي ثم اتبع ذلك بالإشارة إلى المعجز الدال على نبوته وهو كونه أميا وظهر عنه من المعجزات في ذاته ما ظهر من القرآن الجامع لعلوم الأولين والآخرين مع نشأته في بلد عار من أهل العلم لم يقرأ كتابا ولم يخط ولم يصحب عالما ولا غاب عن مكة غيبة تقتضي تعلما.
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (162)