تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 875
مذكور. وفهم المفسرون من قوله: الذين يتقون إلى آخر الأوصاف أن المتصفين بذلك هم أمة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ الآية هذا من بقية خطابه تعالى لموسى عليه السّلام وفيه تبشير له ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر لصفاته وإعلام له أيضا أنه ينزل كتابا يسمى الإنجيل ومعنى الاتباع الاقتداء به فيما جاء به اعتقادا وقولا وفعلا. وجمع هنا بين الرسالة والنبوة لأن الرسالة في بني آدم أعظم شرفا من النبوة أو لأنها بالنسبة إلى الآدمي والملك أعم فبدأ به. والأمي الذي هو على صفة أمة العرب إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. فأكثر العرب لا يكتب ولا يقرأ، وكونه عليه السّلام أميا من جملة المعجز. ومعنى يجدونه أي يجدون وصفه ونعته. قال ابن عباس: يأمرهم بالمعروف، أي بخلع الأنداد وبمكارم والأخلاق وصلة الرحم.
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أي المستلذات ويبعد تفسيره هنا بالحلال.
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وهي ما كانت العرب تستخبثه كالحية والعقرب والحشرات والدم والميتة ولحم الخنزير وما جاء في الشرع النهي عن أكله كذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع وما أمر بقتله كالحدأة والغراب والفأرة والعقرب وغير ذلك.
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ تقدم تفسير الإصر في آخر البقرة.
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ هذا مثل لما كلفوا من الأمور الصعبة كقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب وإحراق الغنائم والقصاص حتما من القاتل عمدا كان أو خطأ وترك الاشتغال يوم السبت وتحريم العروق في اللحم.
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ أي أثنوا عليه ومدحوه. وقرىء وعزروه بالتخفيف. وقرئ: بزايين أي وعززوه. والنور القرآن، وهو على حذف مضاف أي أنزل مع نبوته لأن استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به.
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ الآية لما ذكر تعالى لموسى عليه السّلام صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم