تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 155
السفلي ومعنى يمرون عليها أي يمشون عليها والمراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر.
وَهُمْ مُشْرِكُونَ جملة حالية أي إيمانهم ملتبس بالشرك قال ابن عباس:
هم أهل الكتاب أشركوا باللّه من حيث كفروا بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم.
أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)
أَفَأَمِنُوا استفهام إنكار في معنى التوبيخ والتهديد.
غاشِيَةٌ نقمة تغشاهم أي تغطيهم كقوله تعالى: يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وقال الضحاك يعني الصواعق والقوارع «انتهى» وإتيان الغاشية يعني من الدنيا وذلك لمقابلته بقوله:
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ أي يوم القيامة.
بَغْتَةً فجأة في الزمان ومن حيث لا يتوقع.
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ تأكيد لقوله بغتة، قال الكرماني: لا يشعرون