فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 332

الأنبياء واتباع شرائعهم وأتى بالحكم مبهما ثم فصل المحكوم بينهم إلى كافر ومؤمن وذكر جزاء كل واحد منهم.

[سورة آل عمران(3): الآيات 56 إلى 60]

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60)

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بدأ في التفصيل بالكفار لأن ما قبله من ذكر حكمه تعالى بينهم هو على سبيل التهديد والوعيد للكفار والاخبار بجزائهم فناسب في البداءة بهم ولأنهم أقرب في الذكر بقوله: فوق الذين كفروا، ولكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السّلام وراحوا قتله، ثم أتى ثانيا بذكر المؤمنين وعلق هناك العذاب على مجرد الكفر، وهنا علق توفية الأجر على الإيمان وعمل الصالحات تنبيها على درجة الكمال في الإيمان ودعاء إليها.

فَأُعَذِّبُهُمْ أسند الفعل إلى ضمير المتكلم وحده وذلك ليطابق قوله:

فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وفي هذه الآية قال: فيوفيهم، بالياء على قراءة حفص درويش وذلك على سبيل الإلتفات والخروج من ضمير التكلم إلى ضمير الغيبة للتنوع في الفصاحة. وقرأ الجمهور فنوفيهم بالنون الدالة على المتكلم المعظم شأنه ولم يأت بالهمزة كما في تلك الآية ليخالف في الاخبار بين النسبة الإسنادية فيما يفعله بالكافر وبالمؤمن كما خالف في الفعل لأن المؤمن العامل للصالحات عظيم عند اللّه تعالى فناسب الإخبار عن المجازيين بنون العظمة.

ذلِكَ إشارة إلى ما تقدم من خبر عيسى وزكريا وغيرهما. نَتْلُوهُ نسرده ونذكره شيئا بعد شيء، وأضاف التلاوة إلى نفسه وإن كان الملك هو التالي تشريفا له. وجعل تلاوة المأمور تلاوة الآمر، وفي نتلوه التفات، لأن قبله ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت