تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 337
من شريعة النصارى وكرر لا لتأكيد النفي عن كل واحد من الدينيين ثم استدرك ما كان عليه. بقوله:
وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ووقعت لكن هنا أحسن مواقعها إذ هي واقعة بين النقيضين بالنسبة إلى اعتقاد الحق والباطل ولما كان الكلام مع اليهود والنصارى كان الإستدراك بعد ذكر الانتفاء عن شريعتيهما ثم نفى على سبيل التكميل للتبري من سائر الأديان كونه من المشركين وهم عبدة الأصنام كالعرب الذين كانوا يدعون أنهم على دين إبراهيم وكالمجوس عبدة النار وكالصابئة عبدة الكواكب ولم ينص على تفصيلهم لأن الإشراك يجمعهم.
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ الآية. قال ابن عباس:
قالت رؤساء اليهود واللّه يا محمد لقد علمت أنا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك وانه كان يهوديا وما بك إلا الحسد. فنزلت فأولى الناس أخضهم به وأقربهم منه في الولي وهو القرب وأولى أفضل تفضيل، والمفضل عليه محذوف تقديره منكم أهل الكتاب.
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أي اتبعوا شريعته في زمانه وفي الفترات بعده. وَهذَا النَّبِيُ يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم. وخص بالذكر من سائر من اتبعه لتخصيصه بالشرف والفضيلة. كقوله: وجبريل وميكال.
وَالَّذِينَ آمَنُوا [قيل: آمنوا] بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ وهذا النبي عطفا على الضمير المنصوب في اتبعوه أي اتبعوا إبراهيم وهذا النبي. وقرئ بالجر عطفا على إبراهيم.
وَدَّتْ طائِفَةٌ أجمع المفسرون على أنها نزلت في يهود بني النضير وقريظة وقينقاع قالوا لمعاذ وعمار وحذيفة: تركتم دينكم واتبعتم دين محمد فنزلت: لَوْ يُضِلُّونَكُمْ يردونكم إلى كفرهم. وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ أي بجحد نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. وَما يَشْعُرُونَ مبالغة في ذمهم حيث فقدوا المنفعة بحواسهم.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71)