تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 751
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139)
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا روي عن ابن عباس وغيره أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزروعها وأثمارها وأنعامها جزأ تسميه للّه تعالى، وجزأ تسميه لأصنامها، وكانت عادتها أن تبالغ وتجتهد في إخراج نصيب الأصنام أكثر منها في نصيب اللّه تعالى إذ كانوا يعتقدون أن الأصنام بها فقر، وليس ذلك باللّه تعالى. فكانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الريح فحملت من الذي للّه إلى ذلك لشركائهم تركوه ولم يردوه إلى نصيب اللّه ويفعلون عكس هذا وإذا تفجّر من سقى ما جعلوه للّه تعالى في نصيب شركائهم تركوه وبالعكس سدوه وإذا لم ينجح شئ من نصيب آلهتهم جعلوا نصيب اللّه تعالى لها، وكذا في الانعام وإذا أجدبوا أكلوا نصيب اللّه وتركوا نصيبها. لما ذكر تعالى قبح طريقة مشركي العرب في إنكارهم البعث ذكر أنواعا من جعالتهم تنبيها على ضعف عقولهم. وفي قوله تعالى: مِمَّا ذَرَأَ، أنه تعالى كان أولى أن يجعل له الأحسن والأجود، وأن يكون جانبه تعالى هو الأرجح إذ كان تعالى هو الموجد لما جعلوا منه نصيبا له، والقادر على تنميته دون أصنامهم العاجزة عما يحل بها فضلا عن أن تخلق شيئا أو تنميه.
ساءَ ما يَحْكُمُونَ هذا ذم بالغ عام لأحكامهم فيدخل فيه حكمهم هذا السابق وغيره أو في إيثار آلهتهم على اللّه تعالى وعملهم ما لم يشرع لهم. وما:
مصدرية. وساء: متعدية، حذف مفعولها لدلالة المعنى تقديره ساءهم حكمهم، أي جلب لهم السوء وقد ذكروا في ما إعرابا غير ما ذكرناه نبهنا عليه في