تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 340
فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... ستحتلبوها لاحقا غير باهل
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة حالية نص عليهم اللبس والكتم مع علمهم بما يترتب على ذلك من عقاب اللّه تعالى إياهم.
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا قال الحسن والسدي: تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد واكفروا في آخر النهار وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس كذلك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم، وقالوا: هم أهل الكتاب فهم أعلم منا، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فنزلت. وقال ابن عباس ومجاهد: صلوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الصبح ثم رجعوا آخر النهار فصلوا صلاتهم ليرى الناس أنه بدت لهم منه ضلالة بعد أن كانوا اتبعوه. فنزلت
آمِنُوا أظهروا الإيمان باللسان. بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا لم يصدقوا بأنه أنزل على المؤمنين وإنما معناه أنزل على زعمهم. وَجْهَ النَّهارِ أوله وانتصب على الظرف الزماني. لَعَلَّهُمْ أي لعل الذين آمنوا. يَرْجِعُونَ عن دينهم إذ رأونا مضطربين في دينهم بفعلنا ذلك.
وَلا تُؤْمِنُوا أي لا تخلصوا الإيمان باللسان والإعتقاد.
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ظاهره أنه جملة مستقلة أمر اللّه نبيه أن يقول هذا