تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 653
خلقكم، على جهة الخطاب هو التفات من الغائب الذي هو قوله: ثم الذين كفروا، وإن كان الخلق وقضاء الأجل ليس مختصا بالكفار إذ اشترك فيه المؤمن والكافر لكنه قصد به الكافر تنبيها له على أصل خلقه وقضاء اللّه عليه وقدرته، وإنما قلت: انه من باب الإلتفات، لأن قوله: ثم أنتم تمترون، لا يمكن أن يندرج في هذا الخطاب من اصطفاه اللّه تعالى بالإيمان والنبوة.
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (3) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ الآية، لما تقدم ما يدل على القدرة التامة والاختيار ذكر ما يدل على العلم التام فكان في التنبيه على هذه الأوصاف دلالة على كونه تعالى قادرا مختارا عالما بالكليات والجزئيات وابطالا لشبه منكري المعاد قيل: هو ضمير الشأن وما بعده مبتدأ خبره وهو علم تضمن معنى المعبود، وفي السموات وفي الأرض متعلق به، والاسم العلم قد تضمّن معنى المشتق فيعمل فيما بعده كما قال الشاعر: أنا أبو المنهال بعض الأحيان. فضمن أبو المنهال معنى المشهور فلذلك نصب بعض الأحيان، وبعض ظرف زمان لإضافته لظرف زمان. وقال: نحوا من هذا الزمخشري وابن عطية.
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ عام لجميع الاعتقادات والأقوال والأفعال وكسب