تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 36
أيضا أما من الضمير في تركهم، واما من الضمير المستكن في المجرور قبله فإن كان ترك يتعدى إلى اثنين كان في ظلمات الثاني ولا يبصرون حال ولا يجوز العكس لأن الخبر لا يكون مؤكدا.
وقرئ
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ بالرفع أي هم وهي إخبار متباينة الوضع لكنها في معنى خبر واحد وهو عدم قبولهم الحق وقرئ بنصب الثلاثة وجوّز وجوها أحسنها النصب على الذم والظاهر أن هذا كله من أوصاف من شبه وصف المنافقين وبوصفهم بالغ في ذلك.
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أي جوابا لأن من اشتدت عليه تلك المشاعر لا يمكن أن يرجع جوابا لمن يخاطبه وجهة المماثلة بين المنافقين والمستوقد ان قلنا أنه من تمثيل المفردات أن استيقاد النار مقابل بما أظهروا في الاسلام إذ حقنوا به دمآءهم وعصموا به ذرياتهم وأموالهم وإضآءة النار كونهم جرت عليهم أحكام الإسلام وذهاب النور مقابل بما فضحهم اللّه به أنهم ليسوا بمؤمنين وتركهم في ظلمات مقابل لتماديهم على كفرهم ونفاقهم. وصم وما بعده مقابل لكونهم لا يقبلون الحق والإيمان أبدا فهم لا يرجعون مقابل لكونهم لا كلمة لهم ولا مراعاة فهم كمن حرم مراجعة من يقهره.
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)
أَوْ كَصَيِّبٍ معطوف على كمثل وأوهنا للتفصيل وكان من نظر في حالهم منهم من شبهه بحال المستوقد ومنهم من شبهه بحال ذي صيب فهو على حذف مضاف يدل عليه الضمير في يجعلون. والصيّب: المطر النازل والسحاب أيضا، ووزنه عند البصريين فيعل بكسر العين، وعند البغداديين بفتحها، وعند القراء