تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 386
مراعاة اللفظ تارة ومراعاة المعنى تارة، لأن مدلول كم وكأين كثير والمعنى جمع كثير وإذا أخبرت عن جمع كثير فتارة تفرد مراعاة للفظ وتارة تجمع مراعاة للمعنى، كما قال تعالى: أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر، فقال:
منتصر، وقال: ويولون، فأفرد في منتصره وجمع في يولون. وقول أبي الفتح في جواب السؤال الذي فرضه: إن اللفظ قد جرى على جهة الافراد في قوله من نبي أي روعي لفظ كأين لكون تمييزها جاء مفردا فناسب لما ميّزت بمفرد أن يراعي لفظها، والمعنى على الجمع. وقوله: ودل الضمير المفرد في معه على أن المراد إنما هو التمثيل بواحد واحد هذا المراد مشترك بين أن يفرد الضمير أو يجمع لأن الضمير المفرد ليس معناه هنا إفراد مدلوله بل لا فرق بينه مفرد أو مجموعا من حيث المعنى فاذن لا فرق فدلالته عليه وهي دلالته على كل فرد فرد وقوله: فخرج الكلام من معنى كم لم يخرج الكلام عن معنى كم، إنما خرج عن جمع الضمير على معنى كم دون لفظها لأنه إذا أفرد لفظا لم يكن مدلوله مفردا إنما يكون جمعا كما قالوا: هو أحسن الفتيان وأجمله معناه وأجملهم. وقرئ وهنوا بفتح الهاء وبكسرها وبسكونها.
الَّذِينَ كَفَرُوا ظاهره العموم. وقال علي وابن عباس: هم المنافقون قالوا للمؤمنين لما رجعوا من أحد لو كان نبيا ما أصابه الذي أصابه فارجعوا إلى إخوانكم.
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (153)