فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 791

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ في الحديث يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز عليّ إلا شاهدا من نفسي فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكنّ وسحقا فعنكن كنت أناضل.

وقال ابن عباس: أراد أعين البصائر والمعنى ولو نشاء لختمنا عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم أحد أبدا والطمس إذهاب الشئ وأثره جملة متى كأنه لم يوجد فإن أريد بألا تخفي الحقيقة فالظاهر أنه يطمس بمعنى يمسخ حقيقة وقرأ عيسى فاستبقوا على الأمر وهو على إضمار القول أي فيقال لهم استبقوا الصراط وهو أمر على سبيل التعجيز إذ لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين.

فَأَنَّى يُبْصِرُونَ أي كيف يبصر من طمس على عينه ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشيئة ذكر تعالى دليلا على باهر قدرته في تنكيس المعمر وإن ذلك لا يفعله إلا هو تعالى وتنكيسه قبله وجعله على عكس ما خلقه أولا وهو أنه خلقه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده فإذا انتهى نكسه في الخلق فتناقص في حال شيخوخته إلى الحال الأول وهي المنشأة.

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ الضمير في علمناه للرسول عليه السّلام كانوا يقولون فيه شاعر وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقول الشعر وإذا أنشد بيتا أحرز المعنى دون الوزن.

وَما يَنْبَغِي لَهُ أي ولا يمكن له ولا يصح ولا يناسب لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم في طريق جد محض والشعر أكثره في طريق هزل وتحسين.

[سورة يس(36): الآيات 71 إلى 83]

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ (71) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75)

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (76) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت