تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 86
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ حملا على المعنى ودعوى ابن عطية أنه إذا حمل على اللفظ ثم على المعنى فلا يجوز أن يعود إلى اللفظ باطلة وقرئ ولا خوف بنصب الفاء.
والخطاب في
مِيثاقَكُمْ لبني إسرائيل وهو الانعام العاشر وهو العهد عليهم بالاعلام بما تضمنته التوراة وتبيينه وعدم كتمه ولما فيه من إظهار نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
الطُّورَ الجبل الذي ناجى عليه اللّه تعالى موسى عليه السّلام امتنعوا من أخذ التوراة. والتزامها فرفع فوقهم الطور. قيل: مقدار العسكر وصار كالظلة.
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أي وقلنا خذوا والذي أوتوه الكتاب.
بِقُوَّةٍ أي بجدّ واجتهاد. وقرئ: ما آتيتكم بقوة وهو التفات:
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ أمر بحفظه وعدم تناسيه قولا وعملا. وقرئ: واذّكروا من الادّكار ويفهم من سياق الكلام أنهم امتثلوا الأمر وعملوا بمقتضاه.
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي أعرضتم عن الميثاق والعمل به ورفع الجبل وهذا كله تذكير لليهود.
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بقبول التوبة.
وَرَحْمَتُهُ بالعفو من الزلة وارتفاع فضل على الابتداء هو مذهب البصريين وعليكم متعلق بفضل والخبر محذوف واجب الحذف على المختار.
لَكُنْتُمْ جواب لو لا ويكثر دخول اللام عليه إذا كان موجبا وزعم بعض النحويين أنها لا تحذف منه إلا في الشعر.
مِنَ الْخاسِرِينَ أي من الهالكين في الدنيا والآخرة.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ علم هنا تعدي إلى واحد أي عرفتم أعيانهم واعتداؤهم فيه أنه حرم عليهم العمل فيه وصيد الحيتان فيه فكان