تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 159
مكان إلى مكان وثبوته بين السماء والأرض بلا علاقة وانتصب بين بالمسخر.
لَآياتٍ لِقَوْمٍ أي كائنة لقوم.
يَعْقِلُونَ لأنه لا يتفكر في هذه الآيات العظيمة إلا العقلاء وهذه الآيات منها مدرك بالبصيرة وهو خلق السموات والأرض ومدرك بالبصر وهو ما بعد ذلك. فقيل: لقوم يعقلون، ولم يقل: يبصرون. تغليبا لحكم العقل إذ مآل ما يشاهد بالبصر راجع بالعقل نسبته إلى اللّه تعالى.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (166)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا لما قرر التوحيد بالدلائل الباهرة ذكر من لم يوفق فاتخذ اندادا ليظهر تفاوت ما بين العقلاء وغيرهم.
ومن الناس: أي من أهل الكتاب وعبدة الأوثان من يتخذ من دون اللّه أي من غير اللّه أندادا رؤساء وأصناما.
يُحِبُّونَهُمْ أي يعظمونهم. وغلب العقلاء فلذلك جاء بمضيرهم.
كَحُبِّ اللَّهِ أي كحبكم. أو كحبهم أي كتعظيم اللّه تعالى. «وقدره» الزمخشري كما يحب اللّه على أنه مصدر مبني للمفعول وفي ذلك خلاف والأصح المنع. وقرئ: يحبونهم من حب يحب ومجيئه على يفعل شاذ.
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ منهم أي من المتخذين الأنداد لأندادهم أي أطوع وأكثر امتثالا لما أمر ونهى.
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا قرئ بالتاء خطابا للسامع وبالياء ردا. ففاعل يرى: مضمر. أي السامع. والمفعول: الذين ظلموا، أو يكون الفاعل الذين ظلموا والمفعول محذوف أي ما حل بهم وفي قراءة التاء لاستعظمت ما حل بهم.