تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 347
الشأن مبتدأ ثان واللّه مبتدأ ثالث وربي خبره والثالث وخبره خبر عن الثاني والثاني وخبره خبر عن أنا والعائد عليه هو الياء في ربي وصار التركيب نظير هند هو زيد ضربها وفي قوله:
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا تعريض بإشراك صاحبه وأنه مخالفه في ذلك وقد صرح بذلك في صاحبه في قوله: يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولو لا تحضيضية بمعنى هلا ففضل بينهما وبين فعل التحضيض بإذ وهو ظرف لما مضى والعامل فيه قلت وما في ما شاء شرطية منصوبة بشاء والجواب محذوف تقديره أي شئ شاء اللّه كان ويجوز أن تكون ما موصولة مبتدأة والخبر محذوف تقديره الذي شاء اللّه كان ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر الذي شاء ثم نصحه بالتبري من القوة فيما يحاوله ويعانيه وأن يجعل القوة للّه ثم أردف تلك النصيحة بترجيه من اللّه تعالى وتوقعه أن يقلب ما به وما بصاحبه من الفقر والغنى فقال:
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا أي اني أتوقع من صنع اللّه وإحسانه أن يمنحني جنة خيرا من جنتك لإيماني به ويزيل عنك نعمتك لكفرك به ويخبر بستانك وقرئ: أقل بالنصب مفعولا ثانيا لترني وهي علمية لا بصرية لوقوع أنا فضلا ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المنصوب في ترني ويجوز أن تكون بصرية وأنا توكيد للضمير المنصوب في ترني فيكون أقل حالا وقرئ: أقل بالرفع على أن يكون أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع مفعول ترني الثاني إن كانت علمية وفي موضع الحال إن كانت بصرية ويدل عليه وولدا على أن قول لصاحبه وأعز نفرا عني به الأولاد إن قابل كثرة المال بالقلة وعزة النفر بقلة الأولاد والحسبان قال ابن عطية: العذاب وقيل غير ذلك وهذا الترجي إن كان ذلك أن يؤتيه في الدنيا فهو أنكى للكافر والم إذ يرى حاله من الغني قد انتقلت إلى صاحبه وإن كان ذلك يؤتيه في الآخرة فهو أشرف وأذهب مع الخير والصلاح.
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52)