فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 68

طاعم وهنا يتقدر على قول الفراء أول من كفر. وعلى قول غيره: أول حزب كافر وبه عائد على المنزل.

وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا الشراء هنا مجاز يراد به الاستبدال ولذلك دخلت الباء على الآيات وإن كان القياس أن تدخل على الثمن والمعنى بتغيير آياتي ووضعكم مكانها غيرها كما قال تعالى:

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ الآية وآياته ما أنزل اللّه تعالى من الكتب الإلهية المحتوية على التكاليف والمعنى. واللّه أعلم. ولا تستبدلوا بآياتي العظيمة أشياء حقيرة خسيسة ولا مفهوم لقوله قليلا بل في ذلك التنبيه على خساسة أنفسهم إذ تبدلون الشيء العظيم في تحصيل الشيء الحقير من مطعم أو مشرب أو غير ذلك أو لأن ما حصل عن آيات اللّه كائنا ما كان هو قليل حقير.

وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ الكلام على هذا إعرابا فالكلام على وإياي فارهبون والفرق بين الفاصلتين أن ترك ذكر النعمة والإيفاء بالعهد ظاهره أنه من المعاصي التي تجوز العقاب إذ يجوز أن يقع العفو عن ذلك وترك الإيمان بما أنزل اللّه تعالى والاشتراء بآيات اللّه الثمن اليسير من المعاصي التي تحتم العقاب وتعيّنه إذ لا يجوز أن يقع العفو عن ذلك فلذلك ختم تلك بالرهبة وهي الخوف وهذه باتخاذ الوقاية من النار.

[سورة البقرة(2): الآيات 42 إلى 43]

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ أي لا تخلطوا الصدق بالكذب وكذبهم أنواع قد قص اللّه تعالى منها. والباء في الباطل للإلصاق نحو خلطت الماء باللبن نهوا عن ذلك فلا يتميز الحق من الباطل. وأجاز الزمخشري أن تكون الباء للاستعانة كهي في كتبت بالقلم. قال: كأن المعنى ولا تجعلوا الحق ملتبسا بباطلكم. «انتهى» وفيه بعد عن هذا التركيب وصرف عن الظاهر بغير ضرورة تدعو إلى ذلك.

وَتَكْتُمُوا الْحَقَ مجزوم عطفا على تلبسوا نهى عن كل واحد من الفعلين كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت