تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 160
وقرئ انّ أي لأن وبكسر الهمزة وفيها معنى التعليل. وقرئ يرون بفتح الياء وبضمها والذين ظلموا هم متخذوا الأنداد أو عام اندرجوا فيه. ويرى في ولو يرى بصرية كهي في يرون ودخلت إذ وهي ظرف ماض تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه كما وقع الماضي مكان المستقبل في قوله: ونادى أصحاب النار و «جَمِيعًا» حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور والعامل فيها هو العامل في الضمير.
إِذْ تَبَرَّأَ بدل من إذ يرون.
والَّذِينَ اتُّبِعُوا هم رؤساؤهم. قرئ: اتبعوا الأول مبنيا للمفعول، والثاني مبنيا للفاعل. وقرئ بالعكس. وتبرؤ المتبوعين بالقول انهم لم يضلوا تابعيهم كقولهم: تبرأنا إليك، وتبرؤ المتبوعين بالقول انفصالهم عن متبوعهم والندم على عبادتهم.
وَرَأَوُا الْعَذابَ معطوف على تبرأ أو الواو واو الحال ويسمى الكلام المسجوع ترصيعا وهو في هاتين الجملتين.
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (169) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (170)
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا تمنوا الرجوع إلى الدنيا حتى يطيعوا اللّه ويتبرؤا منهم في الآخرة إذا حشروا جميعا مثل: ما تبرأ المتبوعين منهم أولا ولو هي التي لما كان سيقع لوقوع غيره. اشربت معنى التمني. وجاء النصب بعد الفاء بإضمار إن فقيل إذا استعملت للتمني فجوابها هو الفعل المقرون بالفاء المنصوب وقد جاء في كلامهم التصريح بجواب لو المشربة معنى التمني مصرحا به بعد الفعل المنصوب بعد الفاء ويظهر لي ان فنتبرأ المقدر نصبه بأن مضمرة هو معطوف على كرة أي لو أن لنا كرة.