تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 168
يقوم بأودهم. وفي الحديث: أنا وكافل اليتيم كهاذين في الجنة. ثم بالمساكين لأن الحاجة قد تشتد بهم ثم بابن السبيل لأنه منقطع به عن أهله ثم بالسائلين لأن حاجتهم دون حاجة من تقدم لأنه عرض نفسه للسؤال.
وَفِي الرِّقابِ وهم الذين يعانون في فك رقابهم من مكاتب وأسير.
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ معطوف على من آمن أو على القطع أي وهم الموفون والعامل في إذ الموفون أي لا يتأخر إبقاؤهم بالعهد عن وقت إيقاعه. وقرئ والموفين نصبا على المدح.
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ قرئ رفعا ونصبا. والبأساء: الشدة كالفقر والقتال. والضر: ما يضر من زمانة وغيرها.
وَحِينَ الْبَأْسِ أي وقت شدة القتال واضطرام الحرب.
أُولئِكَ إشارة إلى:
الَّذِينَ جمعوا هذه الأوصاف الذين صَدَقُوا في أقوالهم وأحوالهم كان قوم من العرب أقوياء أعزاء لا يقتلون بالعبد منهم إلا سيدا ولا بالمرأة إلا رجلا.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)
وكان في بني إسرائيل القصاص دون الدية فأنزل اللّه تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى وأصل الكتابة الخط وكني به عن الإلزام. وفي القتلى يظهر أنها للسبب كهي: في دخلت امرأة النار في هرة، أي: بسبب القتلى وبسبب هرة. والقتلى: جمع قتيل.
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ الآية وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى الآية ظاهر هذا التفضيل اعتبار المماثلة بالحرية والعبودية والأنوثة. وظاهر عموم الحر بالحر أن