تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 22
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (36)
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الآية، لما بين فضائح عبدة الأوثان، أتبعها بذكر الدلائل على فساد مذهبهم بما يوبّخهم ويحجهم بما لا يمكن إلا الاعتراف به من حال رزقهم وحواسهم، وإظهار القدرة الباهرة في الموت والحياة، فبدأ بما فيه قوام حياتهم وهو الرزق الذي لا بد منه فمن السماء بالمطر ومن الأرض بالنبات.
فمن لابتداء الغاية هيّء الرزق بالعالم العلوي والعالم السفلي معا لم يقتصر على جهة واحدة توسعة منه وإحسانا، ثم ذكر ملكه لهاتين الحاستين الشريفتين السمع والبصر الذي هو سبب مدارك الأشياء، والبصر الذي يرى ملكوت السموات والأرض. ومعنى ملكهما أنه متصرف فيهما كما يشاء من إبقاء وحفظ وذهاب.
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ تقدم تفسيره.
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ شامل لما تقدم من الأشياء الأربعة المذكورة ولغيرها، والأمور التي يدبرها تعالى لا نهاية لها، فلذلك جاء بالأمر الكلي بعد تفصيل بعض الأمور واعترافهم بأنّ الرازق والمالك والمخرج والمدبر هو اللّه تعالى أمر لا يمكنهم إنكاره ولا المباهتة فيه.
فَذلِكُمُ إشارة إلى من اختص بهذه الأوصاف السابقة.
فَما ذا استفهام معناه النفي، ولذلك دخلت إلّا وصحبه التقرير