تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 669
والضمير في وهم عائد على الكفار، وتقدم ذكر الرسول في قوله: يجادلونك، وتقدم ذكر القرآن في قوله: إن هذا، أي القرآن، فاحتمل أن يكون الضمير في عنه في الموضعين عائدا على الرسول فيكون من الإلتفات إذ هو خروج من خطاب إلى غيبة، ومعناه ينهون الناس عن الرسول وعن أتباعه، وينأون عنه أي يبعدون عن الرسول وما جاء به. ويحتمل أن يكون الضمير في عنه عائدا على القرآن المشار إليه بقولهم: إن هذا فلا يكون من باب الإلتفات. وفي قوله: ينهون وينأون تجنيس التصريف وقيل: تجنيس التحريف وهو أن تنفرد كل كلمة عن الأخرى بحرف فينهون انفردت بالهاء، وينأون انفردت بالهمزة.
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (28) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (31)
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (32)
وَلَوْ تَرى الآية جواب لو محذوف لدلالة المعنى عليه وتقديره لرأيت أمرا شنيعا وهولا عظيما. وترى في معنى رأيت، ومفعوله محذوف تقديره ولو تراهم، وإذ ظرف لما مضى.
يا لَيْتَنا نُرَدُّ الآية قرئ بنصب نكذب ونكون، وهذا النصب هو عند جمهور البصريين هو بإضمار أن بعد الواو فهو ينسبك من أن المضمرة، والفعل