تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 629
بالمفهوم من قوله: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما، لأن ظاهره أنه صيد المحرمين دون صيد غيرهم لأنهم هم المخاطبون، فكأنه قيل: وحرم عليكم ما صدتم في البر، فيخرج منه مصيد غيرهم ومصيدهم حين كانوا غير محرمين.
ويدل عليه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.
«انتهى» . وهذه مكابرة من الزمخشري في الظاهر بل الظاهر من قوله: صيد البر، العموم سواء صاده محرم أم حلال: وقرئ وحرّم مبنيا للفاعل صيد بالنصب وحرم بفتح الحاء والراء. وَاتَّقُوا اللَّهَ هذا فيه تنبيه وتهديد جاء عقيب تحليل وتحريم وذكر الحشر إذ فيه يظهر جزاء من أطاع وعصى.
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (99) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (102)
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الآية مناسبتها لما قبلها ظاهرة، وذلك أنه تعالى ذكر تعظيم الإحرام بالنهي عن قتل الوحش فيه بحيث شرع بقتله ما شرع. وذكر تعظيم الكعبة بقوله: هديا بالغ الكعبة، فذكر تعالى في هذه الآية أنه جعل الكعبة قياما للناس أي ركز في قلوبهم تعظيمها؛ وجعل هنا بمعنى صيّر، وقيل: بمعنى بين وحكم. وينبغي أن يحمل هذا على تفسير المعنى إذ لم ينقل جعل مرادفة لهذا المعنى لكنه من حيث التصيير يلزم منه التبيين والحكم، ولما كان لفظ الكعبة قد أطلقه بعض العرب على غير البيت الحرام كالبيت الذي كان في خثعم يسمى كعبة