فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 27

لهم الإيمان بغير خداع بل المعنى نفي الإيمان عنهم مطلقا والطريق الثاني وهو الأقل هو أن ينتفي القيد وينتفي العامل فيه، فكأنه قال في المثال السابق: لم يقبل زيد ولم يضحك، أي لم يكن منه إقبال ولا ضحك. وليس معنى الآية على هذا إذ ليس المراد نفي الإيمان عنهم ونفي الخداع والعجب من أبي البقاء كيف تنبّه لشيء من هذا فمنع أن يكون يخادعون في موضع الصفة فقال ولا يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لمؤمنين لأن ذلك يوجب نفي خداعهم والمعنى على إثبات الخداع إنتهى كلامه فأجاز ذلك في الحال ولم يجز ذلك في الصفة وهما سواء، ولا فرق بين الحال والصفة في ذلك بل كل منهما قد يتسلط النفي عليه ومخادعة المنافقين اللّه هو من حيث الصورة لا من حيث المعنى من حيث تظاهروا بالإيمان وأبطنوا الكفر ومن حيث عدم عرفانهم باللّه ولصفاته أو يكون ذلك على حذف مضاف أي يخادعون رسول اللّه وليس اسم الجلالة مقحما كما ذهب إليه الزمخشري وذكر مثلا نازعناه في الاستدلال بها ومخادعتهم المؤمنين كونهم امتثلوا إجراء أحكام المسلمين عليهم مع مخالفتهم لهم في الإعتقاد. وقرئ: وما يخدعون مضارع خدع بفتح الياء وضمها مبني للمفعول. ويخدعون بفتح الخاء وتشديد الدال المكسورة من خدع مشددا وبفتح الياء والخاء وكسر الدال مشددة ويخادعون بكسر الدال وفتحها مبنيا للمفعول فمن بناه للمفعول نصب.

«أَنْفُسَهُمْ» تمييزا على مذهب الكوفيين في غبن زيد رأيه، واما على التشبيه بالمفعول به، واما على إسقاط حرف الجر أي في أنفسهم، ويختدعون مضارع اختدع بمعنى خدع كاقتدر وقدر والمعنى ان وبال ذلك ليس راجعا للمخدوع بل للخادع فكأنه ما كاد إلا نفسه بإيرادها موارد الهلكة وهو لا يشعر بذلك جهلا بقبيح أفعاله.

«وَما يَشْعُرُونَ» معطوف على يخادعون اللّه، أي وما يشعرون إطلاع اللّه نبيّه على خداعهم، أو وما يشعرون إيقاع أنفسهم في الشقاء بكفرهم ونفاقهم. أو جملة حالية، أي وما يخادعون إلا أنفسهم غير شاعرين بذلك إذ لو شعروا بذلك ما خادعوا اللّه والمؤمنين وجاء يخادعون بصيغة المضارع اشعارا بالديمومة إذ هو في معرض الذم.

[سورة البقرة(2): الآيات 10 إلى 12]

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت